السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكـَـاتُهُ
أَعُـوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّ
جِيمِ. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ.
اَلحَمْدُ للهِ الَّذِى اَنْعَمَ عَلَيْنَا
بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَلَطَا ئِفِ الإحْسَانِ. وَفَضَّلناَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ
بِتَعْلِيْمِ العِلْمِ وِالبَيَانِ.
وِالصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ بِخَيْرِ المِلَلِ وَالبَيَانِ. وَعَلَى الِهِ وَاَصْحَابِهِ
بِدُورِ مَعَالِمِ الإِيمَانِ
أما بعد
:
مَعَاشِرَ الحَاضِرِيْنَ الكِرَام نخصّ مِنْهُم بالذّكر مَجْلِس التّحْكِيم
وَ رَئِيس الجَلْسَة الذى أَتَاحَ لِى فُرْصَة فى قِيَام بين أَيْدِيكُم لأُلْقِىَ
كَلِمَة أَو كَلِمَتَيْن فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّقَافَةِ الإِسْلامِيّة
هيَّا بِنَا نَشْكُرُ الله تَعَالى عَلَى جَمِيعِ مَا مَنَّ عَلَيْنَا
مِنْ آلائهِ العظيمةِ مِنْهَا نِعْمة الإيمَانِ و الإسْلامِ وَ كَذَلِكَ نِعْمة الصِحّة
و العَافِية حَيْث كُنَّا بهذِهِ النِّعَم نَسْتَطِيْع أَنْ نجْتَمِع فى هَذَا المَكَان
المُبَارَك وَفى هَذِهِ الفُرْصَةِ الثَّمِينَة القَيِّمَة المملوئة بِالحُبُورِ وَ
السُّرُوْرِ وَ السَّعَادَة
فَقَد افتَخَرَ كَثِيْرٌ مِنْ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّة بِكَثْرَةِ عَدَدِ
المُسْلِمِينَ سُكَّانًا فى العَالَم, وَلَكِنْ مَا نَغْفُلُ أَنَّ بعضَ الَّذِيْن
يَعْتَنِقُونَ الإِسْلام فِى بِلادِنَا يَرْتَدُّونَ عَنْه وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ
وَ بَعْضهُم بَعِيْد عَنِ الشَّرِيْعَة لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ أَمْرَ دِيْنِهم الإِسْلام
وَ الثَّقَافَة الإِسْلامِيَّة
كُلُّ أُمَّةٍ تُحَاوِلُ أَنْ توصل ثَقَافَتَهَا بَاحِثَةً عَنْ جُذُوْرِهَا
فِى أَعْمَاقِ التَّارِيْخ جَاهِدَةً لِلْكَشْفِ عَمَّا يمَيّزُهن الأُمَمُ الأُخْرَى
وَ لِذَلِكَ مَا نجِدُ فى تَارِيْخِ العَالَم أمةً أَهْملَتْ ثَقَافَتَهَا, أَوْ هَجَرَتْهَا
وَ غَيَّرَهَا أَوْ تَرَكَتْهَا حَتَّى ذَابَتْ فِى غَيْرِها و أهملت حَتّى مَاتَتْ
فِى عُقُولِ أَبْنَائِهَا, ذَلِكَ لأَنّ الثَّقَافَةَ بِطَاقَةُ تَعْرِيْفِ لِلأُمّة
الهوية, فَمَنْ لا ثَقَافَةً خَاصَّةً لَهُ فَلا هوية لَهُ, و الثَّقَافَةُ فى كَثِيْرٍ
مِنَ الأَحْيَاءِ مَنْهَجٌ الأمة فى الحَيَاة, وَمَبَادِئهَا الَّتِى تؤمن بِهَا وَ
نِظَامهَا الَّتى تَعِيْشُ وِفْقَهَا
وَ لِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ ثَقَافَتَنَا الإِسْلامِيّة
وَ نَقُوْم بِهَا لِئلا يَفُوْتُنَا تِلْكَ الثَّقَافَةُ وَلا تَضِيْعُ عَنَّا, لأنَّ
هَؤُلاء الكُفَّار الغَرْبِيِّينَ وَ المُسْتَشْرِِقِيْنَ يُرِيْدُوْنَ أَن يُفَرِّقُوا
بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ وَ ثَقَافَتُهُمْ حَتّى لا يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ
ثقافتهم, فَاسْتَمِعُوا قَوْلَ رَبِّكُمْ جَلَّ جَلالُهُ وَ تَعَالَتْ عُظْمَتُهُ
" وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُوْدُ وَ لا النَّصَارى حَتَى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"
مَعَاشرَ الحَاضِرِيْن المُحْتَرَمِيْن !
فَقَدْ بَيَّنَ لَنَا رَبُّنَا فِى هَذِهِ الأَيَةِ النَّضِيْرَةِ أَنَّ
هَؤلاء الكُفَّار اليَهُوْد وَ النَّصَارَى لَنْ يَرْضَوْا عَنَّا حَتَّى نَتَّبِعَ
مِلَّتَهُمْ و هؤلاء الكُفَّار يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَكُوْنَ المُسْلِمِونَ تَابِعِيْنَ
ثَقَافَتَهُمْ الفَاسِدَة
وَقَدْ حَذَّرَنَا وَ نَبَّهَنَا رَسُوْلُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَ سَلّمَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِه " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم",
فَلا تَشَبَّهُوْا وَلا تَقْتَدُوا بِهِمْ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ, فَخَيْرُ التَّشَبُّه
التَشَبُّه بِأَسْلافِنَا الصَّالِحِيْن وَ خَيْرُ الاقْتِدَاءِ الإِقْتِدَاءُ بِعُلَمَائِنَا
العَامِلِيْن كَمَا قَالَ بَعْضُ العُلَمَاء
" تَشَبَّهُوا وَ إِنْ لَمْ تَكُوْنُوا مِثْلَهُمْ
¯ إِنَّ التَشَبُّهَ بِالكِرَامِ فَلاحُ"
وَ هُمْ أَسْلافُنَا الصَّالِحُوْنَ كَمَا وَصَفَ عَنْهُم الإِمَامُ القُطْب
الحَبِيْب عَبْدُ الله بن عَلْوِى الحَدَّاد بِقََوْلِه " قَوْمٌ إِذَا أَرْخَى
الظَّلامُ سُتُوْرَهُ¯
لَمْ تُلْفِهِمْ رَهْنُ الوَطَا وَ المَضْجَعِ
بَلْ تَلْقَاهُمْ عُمُدَ المَحَارِبِ قُوَّمًا¯
للهِ أَكْـرِمْ بِالسُّجُوْدِ الرُّكَّـعِ
يَتْلُوْنَ آيـَاتِ القُرْآنِ تَدَبـُّرًا¯
فِيْهِ وَلا كَالغَافِـلِ المُتَـوَزَّعِ
ثَبَتُوْا عَلَى قَدَمِ الرَّسُوْلِ وَ صَحْبِهِ¯
وَ التَّابِعِيْنَ لَهُمْ فَسَلْ وَ تَتَبَّعِ
وَمَضَى إِلَى قَصْدِ السَّبِيْلِ إِلَى العُلا¯
قَدَمًا عَلَى قَدَمٍ بِجِـدٍّ أَوْزَعِ"
هَذَا هُوَ حَقِيْقَةُ الثَّقَافَةُ الإِسْلامِيّة الّتى جَائَتْ مِنْ
خَيْرِ البَرِيَّةِ سَيِّدِنَا الأَعْظَم وَ نَبِيِّنَا الأَكْرَم سَيِّدنا مُحَمَّدْ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم وَ عَلَى أَلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْن
معاشرَ الحَاضِرِيْنَ الأَفَاضِل !
الإِسْلامُ يَأْمُرُنَا بِالخَيْرِ وَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ وَ الرَّسُوْل
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّم يُبْعَثُ لِيُتَمّم مَكارِمَ الأَخْلاق, وَ القُرْآن
يَحُثُّنَا عَنِ الإِعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ وَ يَنْهَانَا عَنِ الإِفْتِرَاقِ. حَيْثُ
قَالَ تَعَالَى : " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلا تَفَرَّقُوا
" وَالسُنَّةُ يَأْمُرُنَا بِاللإِتْفَاقِ وَيَنْهَانَا عَنِ الغَشِّ وَالمَكْرِ
وَالنِّفَاقِ . فَالقُرْآنُ وَالسُنَّةُ بَحْرَان وَاسِعَان عَمِيْقَان يَخْرُجُ مِنْهُمَا
لُؤْلُؤْ وَالمَرْجَان فَبِأَيّ آلاءِ رَبِكُمَا تُكَذِّبَان
فَتَدَبَّرُوا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ مَعَالِيم هَذَا الدِّيْن, وَتَمَسَّكُوا
بِكِتَابِ المُبِيْن وَسُنَّةِ سَيِّدِ المُرْسَلِين, وَحبّبُوا الدِّيْن إِلَى البَنَاتِ
والبَنِيْن, وَ ثَبِّتُوا فِي قُلُوْبِهِمْ مَحَبَّةَ اللهِ وَرَسُوْلِه, وَعَلِّمُوا
أَحْبَابَكُم حَقِيْقَةَ مَسْلَكِ المُصْطَفَى وحَقِيْقَةَ سِيْرَةِ المُجْتَبى مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّم.
وَاعْلَمُوا أَيُّهَا المُؤْمِنُون لَوْ عرف شُيُوْخُ الكُفّار حَقِيْقَةَ
مَسْلَكِ النَّبِي وَسِيْرَتِهِ لَدَخَلَ ألوف الملايِينَ مِنْهُمْ دين الله .
وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ ثَقَافَتَنَا ثَقَافَةً طَيِّبَةً
بِـتَعْلِيْم شَمَائِل رَسُولِ اللهِ وَبِإِقَامَةِ شَرَائِعِ دِيْنِنَا الحَنِيْف
وَبِالأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ, لِأَنَّنَا إِذَا رَأَيْنَا
مُنْكَرًا وَنَسْكُتُ عَلَيْه فَسَوْفَ يُؤَثِّر ذَلِكَ المُنْكَر فَسَادَ ثَقَافَتِنَا
وَسَوْفَ يَبْعَثُ اللهُ عِقَاباً مِنْ عِنْدِهِ. كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا الأَكْرَم
وَرَسُوْلُ اللهِ الأَعْظَم سَيِّدُنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوْفِ وَلَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشَكُنَّ
الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْنا عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ فَيَدْعُو خِيَارُكم فَلَمْ يُسْتَجَابُ
لَكُم".
فَيَا عُلَمَاءَ الدِّيْن وَوُعَّاظَه وَمُثَقَّفِيْه !
كَيْفَ تُشَاهِدُوْنَ صَرْحَ اْلإسلام يَتَهَدَّم وَتَرَوْنَ أنْقَاضَه
، وَكَيْفَ تَعْرِفُوْنَ الْمُجْتَمَع وَأمْرَاضَه فَلاَ تَعْرِفُوْنَ وَلاَ تُنْكِرُوْن
، وَلاَ تَعِظُوْنَ وَلاَ تُذَكِّرُوْن ، وَأنْتُمْ خَيْرُ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
بِشَهَادَةِ الْقُرْآن ، فَيَجِبْ عَلَيْنَا أنْ نُظْهِرَ ثَقَافَتَنَا اْلإسْلاَميَّة
، وَنَقُوْمُ بِشَرِيْعَتِنَا السَّمَاوِيَّة وَنُدَافِع عَنْهَا مَا دُمْنَا فِي قَيْدِ
الْحَيَاة
.
معاشرَ الحاضرين رحمكم الله !
أكْتَفِي بِهَذا ، عَسَى الله أن يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْفَائِزِيْن
وَيُوَفِّقَنَا جَمِيْعًا إلَى كُلِّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالدِّيْن ، وَيُجَنِّبَنَا
مَوَارِدَ الظَّالِمِيْن بِحُرْمَةِ سَيِّدِ اْلأنبياءِ وَالْمُرْسَلِيْن ، وَالْحَمْد
لله ربِّ العالمين ، آمين . هَذَا وَالْعَفْوُ مِنْكُمْ ثُمَّ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه
.






0 komentar:
Posting Komentar
Berkomentarlah Sesuai Tema Postingan Syukran.